أحمد بن يحيى العمري

62

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وطال مرضه ، فأرسل إلى أخيه [ ملكشاه ] « 1 » أن يكفّ عن النهب ، ويجعله وليّ عهده فلم يقبل ملكشاه ذلك ، ثم سار ملكشاه إلى خوزستان فأخذها من صاحبها شملة التركماني « 2 » . وفي أواخر سنة أربع وخمسين وخمس مئة « 13 » نزل عبد المؤمن ( بن ) عليّ مدينة المهديّة وأخذها من الفرنج يوم عاشوراء سنة خمس وخمسين وملك جميع أفريقية ، وكان قد ملك الإفرنج أفريقيّة في سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة ، وأخذوها من صاحبها الحسن بن عليّ بن يحيى بن تميم الصنهاجي « 3 » ، وبقيت في أيديهم إلى هذه السنة ففتحها عبد المؤمن ، فكان ملك الفرنج للمهديّة اثنتي عشرة سنة تقريبا ، ولما ملكها عبد المؤمن أصلح أحوالها واستعمل عليها بعض أصحابه وجعل معه الحسن بن عليّ الصنهاجيّ الذي كان صاحبها ، وكان قد سار إلى بني حماد ملوك بجاية ثم اتصل بعبد المؤمن حسبما تقدم ، فأقام عنده مكرما إلى هذه السنة ، فأعاده عبد المؤمن إلى المهديّة ، وأعطاه بها دورا نفيسة وإقطاعا ، ثم رحل عبد المؤمن عنها إلى المغرب . وفيها ، توفي السلطان محمد بن [ محمود ] « 4 » بن محمد بن ملكشاه السّلجوقي « 5 » في ذي الحجة ، وهو الذي حاصر بغداد ، ولما عاد عنها لحقه سلّ

--> ( 1 ) : في الأصل : محمد ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 34 ) . ( 2 ) : توفي متأثرا بسهم أصابه في قتاله مع التركمان في سنة 570 ه / 4 - 1175 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 423 - 424 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 330 ، الذهبي : العبر 3 / 59 ، ابن كثير : البداية 12 / 291 ، وانظر ما يلي ، ص 110 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 23 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1159 م . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 27 . ( 4 ) : في الأصل : محمد ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 34 ) . ( 5 ) : انظر ما سبق ، ص 39 حاشية : 4